المشاركات

التفكير بعقلية التغيير

في طريقة التفكير السائدة في السودان شكل علاقات المنظمات المختلفة ،الأحزاب والرؤساء، الشركات والمدراء ،المبدعين والمعجبين  ... الخ، شكل علاقات المنظمات والمؤسسات المختلفة ومن يديرونها يشبه شكل علاقة المريدين، الحواريين (المفتقرين للرأي، للمال، للعلم، للخطط، وللقرب من الله)، بالشيوخ (المالكين للمال والرأي والمعرفة والقداسة) . حتى وإن جاءت بالزعيم،الشيخ،المدي ر والمبدع توازنات لا علاقة لها بما يترأسه، كالعمر، أو أن يكون من الأسرة صاحبة العمل مثلاً . الأساس المادي(الإجتماعي) لطريقة التفكير السائدة كامن في علاقات إنتاج شبه الإقطاع، فيها مثلاً شيخ القبيلة يملك القطعان والمراعي وتشتغل عليها باقي القبيلة بما يقيم أودها ويجعلها تستمر في الحياة. إذا إحتاجوا يلجأون لشيخ القبيلة وأرابيبها، وإن أرادوا الزواج إتجهوا لهم، وإن فاجئتهم الحرب يلجأون لشيخ القبيلة والفقير والأرابيب فرسان القبيلة لرد المعتدي.  العلاقات دي في أوان بداياتها وحتى بزوغ علاقات الإنتاج الرأسمالية ومعها البرجوازية والعمال كانت تقوم بتطوير المجتمع وتحميه ، ولكن بدخول الإستعمار الإنجليزي على الخط وإدخاله ...

إصلاح الخطأ في (اصلاح الخطأ في العمل بين الجماهير) !

" مع الجماهير ... لا امامها ولا خلفها ،مع الجماهير منها واليها" المقولة دي بي يساء فهمها لي درجة فظيعة من قبل اليساريين، بي يساء فهمها لي درجة إنو هم ذاتم بي يتحولو لي تقليديين محافظين.. كيف الكلام دا؟!! رواد التغيير لازم يكون عندهم أهداف إستراتيجية زي: دولة ديمقراطية علمانية، دولة الحقوق والحريات، دولة المواطنة. أها في سعيهم لتحقيق أهدافهم الإستراتيجية دي، لازم يحققوها مع الجماهير ، يعني ما ممكن يقعدوا ينقو في الناس لازم نحقق العلمانية العلمانية والناس العلمانية ذاتا ما عارفنها شنو.  عشان كدا بي يبدو ي شتغلو مع الناس في قضاياهم الحالية، قضايا المعيشة مثلاً وقضايا الحريات اليومية، كأهداف تكتيكية تحقق التضامن بين الناس وتحقق الثقة في رواد التغيير وترفع من وعي الجماهير.   أها المشكلة وين؟!! المشكلة إنو تكون طارح في أهدافك الإستراتيجية الحريات الفردية، ومنها حرية أن تلبس الفتاة ما تريده بدون ان تجرم.تقوم إنتا تقول أنا مع الجماهير لا امامهم ولا خلفهم تقوم تتبنى أفكار الناس العاوز تغيرهم ، وتهاجم البنات البي يلبسو (زي مخشلع حسب رؤية الناس) مع إنو اهدافك النهائية إنك ...

السودان وأزمة دولة مابعد الإستعمار -2-

طبعاً أنا البقولوا إنو دولة الإقطاع المركزية في السودان أنشأتها المهدية وتم تحطيمها بعنف الإستعمار الإنجليزي، أما السائد الآن فدا نموذج لم يؤسس له أيديولوجياً وإقتصادياً إجتماعياً، فنحن أمام ما يمكن أن نسميه (دولة ما بعد الإستعمار)، حيث قام المستعمر بصهر الطبقة الحاكمة ومؤسسات الإقطاع مع البرجوازية العليا ومؤسسات الحداثة، فأنتج نظاماً هجيناً لا عن طريق التطور الداخلي للمجتمعات، وإنما عن طريق القهر. وفي فهم هذه الحقائق مفتاح أزمتنا. قلتا أنا أن الإستعمار زاوج بين طبقتين، نبلاء الإقطاع والبرجوازية، بالصهر والقمع الإستعماري لا بتطور وصراع القوي الفاعلة في المجتمعات السودانية، فأصبح المجتمع والأفراد مزدوجي الشخصيات (من حيث طريقة التفكير) فهناك شكل حداثي في أقله يكون في إستخدام منتجات الغرب، وهناك شكل إقطاعي سلفي في أقله يكون في التحرر أمام الصديقات والزميلات وقمع الأخوات والزوجات . أها كل نصف من ذواتنا المتناقضة في الأفراد والمجتمع بي ينزع للتطور الكامل نحو الشكل الصافي لما يمثله. إذن فرواد وقادة السلفية في المجتمع لا يرون في الصادق والترابي إلا النصف النفعي اللبرالي...

طريقة التفكير (الأيدولوجيا)

البي يحدد موقعك الطبقي هو موقعك في علاقات الإنتاج، وموقعك في علاقات الإنتاج بي يتحدد بي حصتك من فائض الإنتاج،وتقسيم الحصص دي بي يتم على مستوى المجتمع كلو. وشكل علاقات الإنتاج هو البي يحدد شكل العلاقات في المجتمع، وين مراكز السلطة، ووين باقي الطبقات والعلاقات بيناتم شكلها شنو. الإنتاج عشان يتحقق بي يحتاج لي وسائل الإنتاج من مواد خام، أدوات إنتاج، وعمال وموظفين وهلمجرا. لكن قبل كل دا الإنتاج بي يحتاج لي طريقة تفكير (أيدولوجيا، وعي) يحدد لي كل زول دورو ويخليهو مقتنع بيهو في العملية الإنتاجية. العامل عشان يعمل، والزارع عشان يزرع ، والراعي عشان يرعى، والموظف عشان يشتغل،والمهندس عشان يهندس، والمدير عشان يدير، وصاحب المال عشان يربح، محتاجين لي طريقة تفكير تحدد ليهم أدوارهم ،تبرر ليهم ادوارهم بل وتخليهم فخورين ومدافعين عن الأدوار دي. إذا كانت وسائل الإنتاج ضرورية لإنتاج الإنتاج، فطريقة التفكير(الأيدولوجيا، الوعي) ضرورية جداً لإعادة إنتاج الإنتاج. طريقة التفكيرالسائدة بي يتم إنتاجها من مراكز السلطة في المجتمعات، ووظيفتها زي ما قلتا إعادة إنتاج الإنتاج، يعني إعادة إنتاج المجتمع بشكل...

وماذا نفعل مع النضال المسلح ؟!!

طيب قلتا إنو النظام أي نظام عنده نوعين من أدوات القمع: أدوات القمع الباطش زي الشرطة والأمن والجيش، وأدوات القمع الناعم ودي بي تتمثل في طريقة التفكير السائدة وما تنتجه من وعي (رؤى، تصورات ومفاهيم وقيم وأخلاق ..الخ). أدوات القمع الناعم (طريقة التفكير السائدة ومنتجاتها) يتم صيانتها وإعادة إنتاجها وترسيخها في المجتمعات عن طريق ما تعيد إنتاجه على الأرض من مؤسسات تربوية وتعليمية وقانونية .. الخ. أدوات القمع الباطش (الأدوات العسكرية) يتم إستخدامها  إما عندما يحاول النظام تنقية نفسه من أقلية مارقة على قيمه ورؤاه وتصوراته بإعتبار أن هذه الأقلية تمثل تهديداً له في المستقبل البعيد، وفي نفس الوقت فأن طريقة التفكير السائدة تضبط بقية المجتمع ليقف ضد هذه الأقلية. وإما عندما تعجز طريقة التفكير السائدة عن توفير شرعية للنظام تسمح له أن يستمر وعندها تضطر مراكز السلطة في النظام لإستخدام أدوات القمع الباطش بما أن أدوات القمع الناعم لم تعد ذات فائدة. إذن الوظيفة الرئيسية لأدوات القمع الباطش هي حراسة طريقة التفكير السائدة ومنتجاتها والعمل كأمتداد لها في حالة الضرورة والتهديد. بما أن النظ...

صورة الإله في العلاقات الإقتصادية الإجتماعية

"هاك أنبيائك سالمين وأنزل ... مسافة تهبشك غنية واناولك كاس" عاطف خيري في هذا المقطع من قصيدة "سيناريو اليابسة" يقارب الشاعر فكرة محو شعب من قبل الخالق بناءاً على عصيانهم له، ويحتج على الصورة المرسومة للإله في الأديان الإبراهيمية ويطالب برب حميم، يشارك الإنسان محنته الوجودية ،إله لا يعتبر الإيمان أو الإلحاد، الخطأ والصواب، الحسنة والمعصية معياراً ليتعاطف مع البشر. ما أريد أن أشاركه الناس هنا، أنه وبغض النظر عن معرفة وعلم المتدينيين أو عدم معرفتهم فأن تصوراتهم الدينية لها علاقة بوجودهم الدنيوي وبل يؤثر ذلك التصور على المؤسسات الدنيوية ويغيرها. إن التصورات التي تشمل إلهاً يصدر عدد من الأوامر والنواهي ويطالب العابدين بإتباعها غض النظر عن فهمهم لحكمة مشروعيتها، ومن ثم يعاقب العاصين والخارجين على هذه الأوامر والنواهي بعقوبات قد تتسبب في إنهاء حياتهم التي خلقها فيصيروا خارج زمرة الأحياء الذين يعملون لربهم سواء بعصيانه او طاعته، إن هذه التصورات تجد صداها وتطبيقاتها في حياة المجتمعات فتجد إنعكاس صورة هذا الإله في (الأب) ، (وشيخ) الطريقة، و(زع...

دولة مابعد الإستعمار : أهداف ورؤى التغيير

مشكلة النظام الإقتصادي - الإجتماعي في السودان، أنه ومنذ الإستقلال وبعد أن تبينت عوراته، وهى ببساطة :  عجز النظام عن أن يلبي حوجات السودانيين والسودانيات في ادارة الموارد وتوزيعها بكفاءة وفي العيش بكرامة وحرية ومساواة.   بعد أن تبينت عورات النظام صارت مراكز القوى فيه تتناوب الصراع والإمساك  بالسلطة بزعم (وربما بنية خالصة) لإنقاذ النظام الإقتصادي-الإجتماعي من الإنهيار، في ظل هذا التناوب والتصارع جوهر مؤسسات البلد الإجتماعية الإقتصادية يظل كما هو (شكلياً مؤسسات حديثة، تسيطر عليها طريقة التفكير السلفية الأبوية العنصرية وتديرها عقلية الأب/ الشيخ/ الزعيم الملهم / إبن الأصول الذي لا لا رأي غير رايه) بل وتغدو المؤسسات أكثر فشلاً، ويا للغرابة تسعى القوى الحية في المجتمع مع (القوى المسيطرة إجتماعياً ومزاحة من السلطة) لكي تستعاد الديمقراطية .. ولكي يستعاد الفشل. فإستعادة الديمقراطية هنا لا تعني في الحقيقة غير: إستعادة النظام الخرب المشوه الذي خلفه لنا الإستعمار بطوائفه وزعماءه، بطبقته الوسطى المترددة التي تستقوى إما بالسلطة السياسية للدولة او بسلطة الشيوخ والزع...