الأربعاء، 27 مايو، 2015

صورة الإله في العلاقات الإقتصادية الإجتماعية

"هاك أنبيائك سالمين
وأنزل ... مسافة تهبشك غنية
واناولك كاس"
عاطف خيري


في هذا المقطع من قصيدة "سيناريو اليابسة" يقارب الشاعر فكرة محو شعب من قبل الخالق بناءاً على عصيانهم له، ويحتج على الصورة المرسومة للإله في الأديان الإبراهيمية ويطالب برب حميم، يشارك الإنسان محنته الوجودية ،إله لا يعتبر الإيمان أو الإلحاد، الخطأ والصواب، الحسنة والمعصية معياراً ليتعاطف مع البشر.
ما أريد أن أشاركه الناس هنا، أنه وبغض النظر عن معرفة وعلم المتدينيين أو عدم معرفتهم فأن تصوراتهم الدينية لها علاقة بوجودهم الدنيوي وبل يؤثر ذلك التصور على المؤسسات الدنيوية ويغيرها.
إن التصورات التي تشمل إلهاً يصدر عدد من الأوامر والنواهي ويطالب العابدين بإتباعها غض النظر عن فهمهم لحكمة مشروعيتها، ومن ثم يعاقب العاصين والخارجين على هذه الأوامر والنواهي بعقوبات قد تتسبب في إنهاء حياتهم التي خلقها فيصيروا خارج زمرة الأحياء الذين يعملون لربهم سواء بعصيانه او طاعته، إن هذه التصورات تجد صداها وتطبيقاتها في حياة المجتمعات فتجد إنعكاس صورة هذا الإله في (الأب) ، (وشيخ) الطريقة، و(زعيم) الحزب و(رئيس) الدولة الذي يؤمر فيطاع وإلا فإنتظر عقاباً وحشياً بالضرب أو النبذ خارج الدائرة أو حتى بالقتل.
تسود هذه التصورات عندنا منذ بد ايات الإقطاع السوداني وحتى الآن، وتؤثر في التربية والتعليم، في السياسة وفي الإقتصاد، وفي حقوق وحريات الأفراد والمجتمعات.في المقابل فإن تصورات عن إله محب ورحيم، يقف مع المؤمنين به وغير المؤمنين في كل الأحوال ويفسح لهم مجالاً للإختيار والحرية الغير مشروطة بداهة يقابله مجتمع الحريات والحقوق والديمقراطية.
صدق أو لا تصدق، ولكن تصوراتك عن الإله وتصوراتك عن الدين تساهم في تشكيل المجتمع : نحو الحرية والإنعتاق، أو نحو الكبت والإنغلاق.
رأيي من خارج الأديان بخصوص الأديان هو: إن العقائد والأديان هي إستجابة لأسئلة وجودية عميقة بدأت مع بزوغ فجر المجتمعات الإنسانية وستظل هذه الأسئلة موجودة ما دام الإنسان، وأن قدرة العقل الإنساني على التأويل لتجاوز أثر سياقات تاريخية في انتاج الخطاب الديني السائد لإنتاج خطاب معاصر لدين معين لا يحدها حدود. ولذا لن تنقرض الأديان ولكن بالتأكيد ستتغير رؤاها وتأويلها.ولذا لا يهمني أن يلحد السودانيين، ولا إعتقد بأن إلحاد السودانيين سيحل أزمات السودان. في إعتقادي أن ما سيحل أزمات السودان أن تنتج رؤى جديدة بواسطة نخب الأديان والعقائد المختلفة بمن فيهم الملحدين، رؤى متسامحة تتقبل الأخر وتستبطن الديمقراطية والحريات والحقوق.


وربما يقوم المؤمنين في السودان من مسلمين ومسيحيين وأصحاب ديانات سودانية وغيرهم ، ببناء تصوراتهم عن الإله التي ستتطابق مع ما يطمح له السودانيين من إنسانية و(حرية) وإخاء وعدالة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق