الأحد، 7 يونيو، 2015

التفكير بعقلية التغيير

في طريقة التفكير السائدة في السودان شكل علاقات المنظمات المختلفة ،الأحزاب والرؤساء، الشركات والمدراء ،المبدعين والمعجبين  ... الخ، شكل علاقات المنظمات والمؤسسات المختلفة ومن يديرونها يشبه شكل علاقة المريدين، الحواريين (المفتقرين للرأي، للمال، للعلم، للخطط، وللقرب من الله)، بالشيوخ (المالكين للمال والرأي والمعرفة والقداسة) .حتى وإن جاءت بالزعيم،الشيخ،المدير والمبدع توازنات لا علاقة لها بما يترأسه، كالعمر، أو أن يكون من الأسرة صاحبة العمل مثلاً .
الأساس المادي(الإجتماعي) لطريقة التفكير السائدة كامن في علاقات إنتاج شبه الإقطاع، فيها مثلاً شيخ القبيلة يملك القطعان والمراعي وتشتغل عليها باقي القبيلة بما يقيم أودها ويجعلها تستمر في الحياة. إذا إحتاجوا يلجأون لشيخ القبيلة وأرابيبها، وإن أرادوا الزواج إتجهوا لهم، وإن فاجئتهم الحرب يلجأون لشيخ القبيلة والفقير والأرابيب فرسان القبيلة لرد المعتدي. العلاقات دي في أوان بداياتها وحتى بزوغ علاقات الإنتاج الرأسمالية ومعها البرجوازية والعمال كانت تقوم بتطوير المجتمع وتحميه ، ولكن بدخول الإستعمار الإنجليزي على الخط وإدخاله لآلة الدولة الحديثة بدون تنوير وديمقراطية وحقوق وحريات، كان الإستعمار محتاجاً لنظام إداري وطريقة تفكير سائدة تخدمه فعالة وقائمة على الأرض، ولذا قام بتركيب الدولة الإستعمارية، آلة النهب الحديثة، فوق نظام شبه الإقطاع القائم بقبائله وشيوخه ومكوكه وأرابيبه وأمراؤه وعمده. أصبح عندنا تركيب غير متجانس لمنتج حداثي بكل مؤسساته التشريعية والقانونية والتنفيذية وهو دولة النهب الإستعماري، مركب على علاقات شبه الإقطاع القبلية الطائفية. وأصبح عندنا مجتمع شبه حضري يحكم ويدار من قبل أسر زعماء الطوائف وشيوخ القبائل، وطريقة حياة عصرية ليبرالية عند بعض الحضريين محاطة بالهجوم الكثيف عليها من قبل طريقة تفكير شبه الإقطاع، طريقة التفكير السائدة.
لو  أن التدخل الإستعماري لم يحدث قط، لقامت القوى الحية في المجتمع بواجبها في تطوير طريقة تفكير جديدة بعيداً عن الأبوية والذكورية والقداسة والعنصرية التي تسم طريقة التفكير السائدة آنذاك. ولذا ولأن الإستعمار بهذا الربط بين القوى الطائفية والقبيلة مع الدولة الحديثة أنتج لنا مركباً ووقائع جديدة لا تسري عليها مناهج التغيير المجربة، لذا لابد للمثقفين  والنشطاء والثائرين من إجتراح طرق ومقاربات جديدة، لفصل القوى القبيلة والطائفية عن الدولة الحديثة، وإشاعة التنوير والديمقراطية والحريات والحقوق بديلاً عن الأبوية والوصائية والقداسة والعنصرية.
في طريقة التفكير الجديدة من المفترض أن يأتي الزعيم ويخرج من نتاج عمله ومبادراته وقدراته على الأرض، وليس لميزة ورثها أو إدعاها.لا يجب أن تقوم تنظيمات التغيير على زعيم أو حلقة ضيقة من المميزين من المتحدرين من أسر (ذات أصل) أو ذات قداسة أو ذات إرث إجتماعي ما، بالطبع هناك مبادرين ومنجزين سيقومون بالمباداة، ولكن يجب أن تحتوى لوائح هذه المنظمات على ما يجعلها لا ترتمي في أحضان طريقة التفكير السائدة التي تريد ان تغيرها، مثل إتاحة المنافسة للعضوية بشفافية لإظهار قدراتها. وأهم بند في رأيي في منظمات التغيير هو: أن لا يسمح للرئيس بغير مدة رئاسة واحدة، حتى لا يسهموا في خلق شيخ أو زعيم دكتاتوري جديد.على منظمات التغيير أن تعلى من أصوات المؤسسات داخلها: كأن تصرح وحدة الإعلام بدلاً من أن يصرح فلان وعلان.هذا على أن لا يؤخذ ما أقوله في كلامي بحرفيته، فللأفراد وقدراتهم دور عظيم، ويجب أن يبرز هذا الدور ولكن في توازن مع ديمقراطية وشفافية وقيادة المؤسسات.
خطوات التغيير
1- أن تكون هناك مؤسسة تعمل على تغيير الأفراد والمؤسسات وعلى تغيير النظام ككل. 2- أن تكون هناك رؤية يراد تحقيقها.
3- أن يستخرج من هذه الرؤية الأهداف النهائية (الأهداف الإستراتيجية).
4- أن تكون هناك دراسة عامة للواقع تحدد المسافة بين الرؤية والأهداف الإستراتيجية والواقع.
5- أن تحدد الدراسة مكامن الضعف والقوة فينا، ومكامن الفرص والمخاطر في المحيط من حولنا.
6- أن توضع خطة عامة (خطة إستراتيجية) تحدد توضح مسارنا من موقعنا الحالي وحتى تحقيق الأهداف النهائية (الإستراتيجية)، مع تحديد الزمن اللازم لتحقيق الخطة.
7- يجب أن تنبني الخطة على ربط مكامن قوتنا بفرصنا في المحيط من حولنا، تفادي مكامن ضعفنا وتقليل المخاطر في محيطنا.
8- أن تكون هناك دراسة تفصيلية للواقع تحدد المسافة بين الرؤية والأهداف المرحلية والواقع.
9- أن تحدد الدراسة مكامن الضعف والقوة فينا، ومكامن الفرص والمخاطر في المحيط من حولنا.
10- بناء خطط تفصيلية للخطة العامة (خطط تكتيكية)، مداها الزمني أقصر وتعمل لتحقيق الأهداف المرحلية، تبنى الخطط التفصيلية بناء على دراسة الواقع التفصيلية.
10- إعادة تخطيط هيكل المؤسسة بناء على هذه الخطط (الإستراتيجية والتكتيكية).
11- البدء في في تنفيذ الخطط مع مراقبة المحيط وقياس المخرجات ومن ثم إعادة الناتج بتغذية راجعة لمقارنته مع الخطط ومدى إنحرافه عنها.
12- البدء من الخطوة 2 أعلاه بمراجعة رؤيتنا من جديد.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق