الأربعاء، 27 مايو، 2015

وماذا نفعل مع النضال المسلح ؟!!

طيب قلتا إنو النظام أي نظام عنده نوعين من أدوات القمع: أدوات القمع الباطش زي الشرطة والأمن والجيش، وأدوات القمع الناعم ودي بي تتمثل في طريقة التفكير السائدة وما تنتجه من وعي (رؤى، تصورات ومفاهيم وقيم وأخلاق ..الخ).
أدوات القمع الناعم (طريقة التفكير السائدة ومنتجاتها) يتم صيانتها وإعادة إنتاجها وترسيخها في المجتمعات عن طريق ما تعيد إنتاجه على الأرض من مؤسسات تربوية وتعليمية وقانونية .. الخ.
أدوات القمع الباطش (الأدوات العسكرية) يتم إستخدامها إما عندما يحاول النظام تنقية نفسه من أقلية مارقة على قيمه ورؤاه وتصوراته بإعتبار أن هذه الأقلية تمثل تهديداً له في المستقبل البعيد
وفي نفس الوقت فأن طريقة التفكير السائدة تضبط بقية المجتمع ليقف ضد هذه الأقلية، وإما عندما تعجز طريقة التفكير السائدة عن توفير شرعية للنظام تسمح له أن يستمر
وعندها تضطر مراكز السلطة في النظام لإستخدام أدوات القمع الباطش بما أن أدوات القمع الناعم لم تعد ذات فائدة.
إذن الوظيفة الرئيسية لأدوات القمع الباطش هي حراسة طريقة التفكير السائدة ومنتجاتها والعمل كأمتداد لها في حالة الضرورة والتهديد.
بما أن النظام الإجتماعي الإقتصادي إنما يعيد إنتاج وصيانة نفسه عن طريق إعادة إنتاج طريقة التفكير السائدة فيه كمؤسسات على الأرض، ولذا لهزيمة (تغيير، تطور) النظام الإجتماعي الإقتصادي لابد للجماعات الساعية للتغير أن تنتج طريقتها الجديدة للتفكير وأن تستخدمها لبناء مؤسساتها الجديدة في الواقع الإجتماعي الإقتصادي ، مؤسساتها للقمع الناعم ،مؤسساتها للتربية والتعليم والقانون والأخلاق والرؤى الدينية لحراسة وصيانة وإعادة إنتاج طريقة التفكير الجديدة.
وما موقع الكفاح المسلح هنا؟!!
فقط أقول أن هزيمة ادوات القمع الباطش للنظام، هزيمة أدواته العسكرية لا تكفي (أبداً) لإقامة نظام جديد، لانه كما اسلفت القول، إذا لم تتغير طريقة التفكير السائدة في النظام المهزوم عسكرياً من قبل الثائرين عليه (إفتراضاً)، إذا لم يقم الثوار (المفترضين) بالمساهمة مع المجتمعات في بناء طريقة تفكير جديدة لها مؤسسات جديدة،
وهذا بالتوازي مع تغيير المؤسسات التقليدية القائمة من قبائل وطرق صوفية وتنظيمات عشائرية،  إذا لم يقوموا بزرع التغيير داخل المؤسسات التقليدية وحث أتباعها أن يغيروها من داخلها، فإن طريقة التفكير السائدة في النظام تهدد وستقوم بإعادة إنتاج نفس النظام كما كان او أحسن، وما سيتغير فقط هو (أدوات القمع الباطش).
كلامي هنا وتحليلي يتوجه لحركات الهامش، التي إفترض نظرياً أنها سبيكة إجتماعية خلفها لنا الإستعمار، تتكون هذه السبيكة من مؤسسات إقطاعية يتحكم فيها البرجوازيين (سكان المدن، أبناء الحداثة الإستعمارية، أرستقراطيي الإقطاع ،أبناء شيوخ القبائل والطوائف سابقاً) والذي لا يختلف البتة عن النظام الإقتصادي الإجتماعي في الدولة ككل. إن أرادت هذه الحركات القيام بتغيير حقيقي وبناء نظام جديد ، فعليها العمل (مع) الجماهير على الأرض، لكي تبني المجتمعات طريقة تفكيرها الجديدة رؤاها ومفاهيمها واخلاقها ومؤسساتها الجديدة وتغيير المؤسسات القائمة (لا أن تفرض عليها من الزعامات التاريخية المعصومة)، وإلا فأن هذه الحركات تجازف بإعادة إنتاج نفس النظام الذي تحاربه.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق