المشاركات

لن نطالب السلطة، سنبني سلطتنا نحن

 ركز الثوريون من أجيال ما بعد الاستعمار وحتى ثورة ديسمبر على مناجزة اصحاب العمل من شركات خاصة ومؤسسات حكومية لنيل حقوقهم بتكوين النقابات، الاتحادات والتعاونيات.  عندما نضجت النقابات والاتحادات صارت ادوات لاسقاط الحكومات، لتأتي حكومات جديدة بنفس الطرق القديمة، بنفس الوجوه القديمة، بنفس البؤس القديم. في وعي المديني ان لا احد خارج المؤسسات الحديثة، لا احد خارج النقابات، والحل تكوين نقابات واتحادات في كل مكان، ومقارعة السلطات في كل مكان وعن كل حق، حتى ننجز السودان الديمقراطي.  في وعيهم ان السلطة هى الآخر، صاحب العمل، إدارات المؤسسات العامة، الاجهزة العسكرية والشرطية والامنية، وان حقوق المواطنين عند هذا الاخر، ومهمة المواطن المطالبة بها، اما اعطوه او منعوه، والمنع هو الغالب. انتبه الديسمبريون لمشكلتين في هذه المقاربة، الاولى بان السودان جله خارج الاقتصاد المنظم والمؤسسات الحديثة، السودان جله موجود في مؤسسات شبه الاقطاع، وليس به عمال وموظفون، بل رعايا واتباع. لا يوجد به مدراء واصحاب عمل، بل عمد ونظار وشيوخ وشراتي. المشكلة الثانية، لم نطالب اهل السلطات بحل مشاكلنا؟ لما لا نصير ن...

غربة الافندي

 مشكلة الأفندي الما عنده لغة مشتركة مع المواطنين ولا عنده جمهور، هى مشكلة ان الفضاء الاقتصادي الاجتماعي مملوء بالمؤسسات التقليدية هذه المؤسسات من قبائل وطرق صوفية لها ثقافتها وهيكلها العشائري الترقية فيه بالوراثة،  والسلطة تكتسب عن طريق القرب من الزعيم الأب، وعلاقات إنتاجها ان  الاتباع فيها عيال على السادة، يرعون قطعانهم ويزرعون حقولهم، بل ويخدمون في منازلهم، مقابل كفالتهم من الفاقة والجوع. المؤسسات التي تعتمد هيكل يعتمد على التعليم والجدارة، وترقي عن طريق الانجاز، وسلطة مستمدة من المنصب محكومة باللوائح والقوانين، هذه المؤسسات محصورة في مدن قليلة ولا تغطي الريف، الجزيرة، عطبرة بورتسودان والخرطوم، زائدا المؤسسات العسكرية، الشرطية والامنية.  على قلة منسوبيها قامت الانقاذ بتحطيم معظم المؤسسات وتركتها قاعا صفصفا. للمؤسسات ادوات وقنوات ولغة اتصال يجيدها قادتها ويفهمها منسوبيها، توحدهم خلف اهداف المؤسسة وتحشدهم لانجازها. الأفندي يفهم لغة وادوات وقنوات اتصال المؤسسات الحديثة، ولكن المؤسسات التقليدية بالنسبة له، مثل ان ينزل من سيارته ليركب جملا، يستطيع الراعى ان يشق به الفيا...

شباب وجلاكين - صراع الاجيال

  هل يبدأ الإنسان في مستهل شبابه كيساري يطمح للتغيير ومن ثم يتحول لمحافظ يريد الأبقاء على الأوضاع كما هي؟  نعم هناك مجموعة واسعة تفعل ذلك، لأنهم وهم يكبرون يراكمون من الموجودات والرأسمال الرمزي ما يخافون ان يفقدوه ان تم تغيير ثوري في كبرهم، زائدا ان الوعي المسيطر للمستغلين من شاكلة ديننا وعاداتاتنا وتقاليدنا السمحة  بفعل قهر ادوات السلطة يتحول من رؤى يمكن مناقشتها لبديهيات لا يمكن جهلها.  هل هذا حتمي او نظرية تغيير اجتماعية؟ لا ابدا، حسب وجودك المادي، قد يبدأ انسان حياته بالتفكير اليميني، وقد يستمر انسان في ثوريته حتى النهاية، وكلما قامت ثورة وثبتت وضعا جديدا ابتدأ هو ثورته الجديدة. ثم ان ما ذكرته اعلاه يخص البرجوازية الصغيرة والبرجوازية الذين يستطيعون مراكمة الرساميل  اما المهمشون فلن يراكموا شيئا ولن يخسروا الا بؤسهم ان ثاروا، شبابا يفع كانوا ام جلاكين يتطلعون إلى شمسهم الغاربة. اذن المؤثر الاساسي هو وجودك الاقتصادي الاجتماعي وتغيره مع الزمن، لا عمرك، يفاعتك او جلكنتك . هل يؤثر ميلادك في عقد معين من القرن على رؤيتك؟  نعم بالطبع فمستويات المعارف والعلوم وت...

الزواج الاحادي والزواج المتعدد

الزواج مؤسسة، ولكل مؤسسة عقد مكتوب او غير مكتوب يحدد واجبات وحقوق اطرافه.  مؤسسة الزواج عندها اهداف تحققها منها ممارسة الجنس، تقاسم الأدوار والمساهمة في مقابلة المتطلبات الحياتية، الاشباع النفسي والعاطفي.  الهدف الإستراتيجي الذي من أجله اخترع المجتمع هذه المؤسسة هو إعادة إنتاج نفسه ماديا عن طريق الولادة والميراث، وإعادة إنتاج نفسه عن طريق التربية على مستوى الوعي بحيث يستوعب كل فرد دوره في المجتمع ويستوعب علاقات الإنتاج والسلطة كأنها حقيقة طبيعية. تاريخيا كانت هناك اشكال متعددة لمؤسسة الأسرة في المجتمعات المختلفة، فهناك الزواج الاحادي،  الزواج المتعدد النساء، الزواج المتعدد الرجال والزواج المتعدد الرجال والنساء. بالطبع في كل مجتمع تقوم الظروف المادية والقيم والدين والثقافة بتحديد شكل معين لمؤسسة الأسرة. الوعي اللبرالي الغربي المعولم يسوق لشكل محدد من الزواج، الزواج الاحادي، على مستوى العالم كالشكل الوحيد الممكن لمؤسسة الأسرة مع ان هذا الشكل مصدره لم يكن المفاهيم اللبرالية وانما رؤية الدين المسيحي الغربية السائدة في اوربا. اليسار في البلدان الإسلامية والأفريقية يقف بق...

انطفاء

ربما كنت حلم في حلم او إصطناع ربما كنت غائب فيك فلم ار القناع أو ربما ابتعدنا كثيرا والحب ضاع لماذا تهجرني السفينة وقلبي بوصلة الجهات كلها الأنها راسية في الشمال وللشمال بريق  الشمال غريب والشمال صقيع الهذا تقطع مرساتنا   كلما لذنا بميناء جديد  قلبي بوصلة الجهات كلها ويقودني للامكان لا تغويه بالمحبة وخنجرك تحت اللسان القلب بوصلة ولكننا لم نصل ضعنا في المنتصف  وما حصل قد حصل هذي الشجيرات وعد وحلم والبستاني الذي غرسها غارق في ثقة اللحظة لم تصعقه بعد خيانة الغد لمن تدير  ظهرك؟ الشجيرات في الطين تمد فروعها اليك داخلي هذه الهوة وانا داخل الهوة هادئا كنت يا صديق والان انت مضطرب ها قد أضعت الحياة فبم يفيدك الغضب والذي كان في ائتلاف هو الآن محترب ما تحبه انعطب فتخلى عن الدرب

الجنجويد في نادي نخبة الخرطوم

قلت من قبل ان إدارة دولة حديثة تحتاج إلى وعي حداثي، وان المؤسسات الحديثة للدولة في دولة ما بعد الاستعمار ولأنها معشقة مع مؤسسات القبيلة والطريقة والطائفة في المجتمع تنتج وعيا ملتقا لا هو بالحداثي ولاهو بالاقطاعي والنتيجة ان مؤسسات الدولة الحديثة ومؤسسات المجتمع القديمة كلاهما لا يحسن المجتمع إعادة انتاجهما، في الحضر تتدهور مؤسسات الدولة مع استحقار لمؤسسات المجتمع القديمة، وفي الريف تتفكك المؤسسات التقليدية مع تزايد العداء لمؤسسات الدولة الحديثة باعتبارها غريبة وقامعة وناهبة . والنتيجة انهيار شامل. أدركت النخب البرجوطائفوقبلية ان وعي دولة مابعد الاستعمار والذي يحكم بأدوات حديثة ويرفع طوعا سوط العادات والتقاليد في المجتمع لكي يستمر التراتب المبني على القداسة الدينية والأصل الشريف والثقافة العربية والمكانة الاقتصادية، أدركت النخب ان هذا  الوعي الاجتماعي الذي كان طواعية يقمع المهمشين الثائرين قد تهلهل مع تزايد تهلهل المؤسسات القديمة وارتخاء قبضة مؤسسات الدولة، ولهذا أصبحت هذه النخب لا تستطيع أن تحكم بتفويض طوعي من المجتمع ولذا تتمدد فيها أجهزة القمع الشرطية والامنية والعسكرية مقرون...

لاجل من نثور في السودان -النضال المتقاطع

في الفلسفة المادية الجدلية (الماركسية) تتوجه الثورة بخطابها للطبقة العاملة لسببين: 1- لانها الطبفة التي يقع عليها اصرالنصيب الاكبر من النهب والقهر والتضليل من قبل السلطات المختلفة. 2- لانه بتحقيق نظام يحقق للطبقة العاملة (اكثر الطبقات ظلما) العدالة والحريات والحقوق يتحقق العدل والحريات والحقوق لكل طبقات المجتمع، فإزالة النصيب الاكبر من الظلم الواقع عليها يعني آلياً تحقيق نظام يحقق العدالة والحربة. ولذا اطلقت الاحزاب الشيوعية شعار "يا عمال العالم اتحدوا" ليتحقق نظام عالمي عادل يتمتع فيه كل انسان بالحريات والحقوق. تناولت بالنقد من قبل شعار يا عمال العالم اتحدوا وبينت عدم دقته في أن عمال الغرب المسنعمر وابناءهم واحفادهم والى الان قد نالوا نصيبهم من خيرات الدول المستعمرة والتي تضررت كل طبقاتها والضرر الاكبر بالطبع وقع ويقع على عمالها، ولذا يصعب أن تطالبهم بالاتحاد مع مستغليهم. كذلك في السودان دولة نمط انتاج ما بعد الاستعمار ذي علاقات الانتاج المتقاطعة ما بين الراسمالية والاقطاعية، ما بين مدن بها مؤسسات اقتصادية حديثة ونقابات واحزاب وعمال واجور الى حد ما ، وما بين ريف تسود في...