الاثنين، 18 أبريل، 2016

القبيلة، الطريقة الصوفية والحداثة مرةً أخرى


فكرتين بسيطات بي يقودن معظم افكاري عن الواقع السوداني:
1- إنو صراع هامش/مركز هو في حقيقته صراع برجوطائفوقبليين الهامش المهمشين ضد برجوطائفوقبليين الهامش المتحالفين مع برجوطائفوقبليين المركز. وهذا الصراع لا يقصد وليس من همومه تغيير مؤسسات الهامش وبنية المجتمع نحو الحداثة وإنما همه قسمة السلطة والثروة مع المركز أو الإنفراد بالهامش لحكمه بنفس طريقة حكم المركز القديمة.
(برجوطائفوقبليين قمت بنحتها من برجوازيين - طائفيين -قبليين، وهى طبقة صنعها الإستعمار عن طريق القهر والمصالح بإستخدامه لآلة الدولة الحديثة وتركيبها فوق مؤسسات الإقطاع وبالذات القبيلة والطائفة).
2- لإصلاح حال النظام السوداني لابد من إحداث تغيير جدلي في المؤسسات المكونة له، وهذا التغيير يشمل تغيير البنية المادية نحو الحداثة بإحداث فصل بين الأسر التي تتوارث الزعامة والقيادة وبين المؤسسات، وفي بنية الوعي السائد نحو الديمقراطية والحقوق والحريات. وهذا التغيير يشمل مؤسساتنا القديمة (القبيلة والطريقة الصوفية)، ويشمل المؤسسات الحديثة سواء كانت من مؤسسات الحكم(الجيش والشرطة والأمن، القضاء، الإعلام، التعليم) أو الأسرة أو مؤسسات المجتمع المدني والأحزاب.

السائد أن يتحرك حزب أو مجموعة لفرض رؤاها عن طريق السلطة، وإن تمت إزاحتهم حتى وإن بعد زمان طويل تتحرك الرؤى الكامنة في المجتمع والمضادة لرؤاهم لإجتثاث رؤيتهم، بل وتتحرك البنى السائدة لتدجينهم وتحويلهم وهم في عز سلطتهم، كما حصل مع مايو وكل الأنظمة العربية والأفريقية التي تحرك فيها صغار الضباط وإستلموا السلطة في الستينات والسبعينات، وإنتهوا كما بدوا ، بنفس المشاكل والأزمات. حتى تركيا وتونس للمراقب الحصيف سيرى أن التغيير فوقي وهش لانه تم بالسلطة وقابل للإزاحة تجاه حركة مضادة صبورة.
الصعب أن يدير المستنيرون المعركة داخل مؤسساتهم مع جماهير مؤسساتهم الحديثة والتقليدية ، وأن يتم تحويل هذه المؤسسات بواسطة جماهيرها لمؤسسات تراعي الحقوق والحريات وتعمل بالديمقراطية.

لابد من النظر للنظام الإقتصادي الإجتماعي بصورة كلية، وإدراج كل المؤسسات المكونة لنظامنا في خارطة التغيير، وترتيب العلاقات بين مراكز السلطة وبين جماهير واتباع هذه المؤسسات، بحيث يكون لهم دور لإتخاذ القرار داخل هذه المؤسسات، ويكون لهم الحق في تولي القيادة في هذه المؤسسات، وحق في الإصول والأموال التي تتداولها هذه المؤسسات والأسر التي تمسك بزمامها، لابد من أن نعترف بالمؤسسات التقليدية كمكون أساسي في نظامنا الإقتصادي الإجتماعي ونحدد علاقتها بالمؤسسات الأخرى في الدولة.
في تلاتة مواقف (ما لازم) نعملهم للبنى التقليدية(القبيلة، الطريقة الصوفية، أحزاب الطوائف)
 1- إنو نجرم أعضاءها وننعتهم بالتخلف.
 2- إنو ندخل فيها بغرض تثويرها.
 3- هدم هذه المؤسسات وإجتثاثها بقوة السلطة.
 الموقف الصحيح إنو ندعم عضويتها المستنيرة ونقف مع مطالب وحقوق جل عضويتها المهمشين ومطالبهم، ونشتغل على تحليل هذه المؤسسات ونقدها والتفاوض مع مراكز السلطة فيها للوصول لحلول لمشاكل تشوه النظام الإقتصادي الإجتماعي. هذه المؤسسات يغيرها أعضاؤها وما علينا إلا دعمهم. 
هناك من ينادون بالتغيير بالتنمية، وإدخال الإقتصاد التقليدي للسوق الرأسمالي دا كان شعار يسار دول العالم الثالث في الستينات والسبعينات ولا زال شعار كثير من المثقفين، وغلطو الأساسي إنو ما بركز على الإنسان في النظام الإجتماعي الإقتصادي ولا على المؤسسات الإقتصادية الإجتماعية القائمة ولا على نمط الحياة. يعني مثلاً الرعاة: المفروض ما نقوم طوالي نكورك إنو عشان يكون في حداثة عندهم لازم نوطنهم ويكونو مقيمين غير رحل، لا المفروض نستشيرهم ونساعدهم في بناء نهضة إقتصادية ضمن نمط حياتهم، إذا التغيير دا أدى في النهاية لي إنو يتوطنوا ليه لا؟ لكن منو القال إنو التنمية والنهضة لازم تكون على حساب الإنسان والمجتمع ونمط الحياة والثقافة والطقوس والعادات المتوارثة من ملايين السنين؟ ومنو القال إنو لا يمكن بناء حياة حديثة بنمط الترحال والتنقل؟ طبعاً حكوماتنا ومنذ الإستقلال عندها برامج فاشلة إسمها توطين البدو الرحل، قاتلة للمال ولإنسان مناطق البدو في السودان، وبرضو لو عارفين مصانع نظام مايو الوزعها على السودان بدون مراعاة نمط الحياة ولا الإقتصادي الإجتماعي ومؤسسات المجتمع التقليدية. وطبعاً فشلت كلها. التنمية يصنعها الإنسان بمؤسساته في مجتمعه ومحيطه ونمط حياته لتفي بإحتياجاته وتطور مجتمعه، لا بأن نهدم الإنسان القائم والمؤسسات القائمة والمجتمع لنأتي بإنسان غريب على البيئة والمجتمع القائم.
أنا قلتا إنو مجتمعاتنا مصابة بخلل هيكلي سببه الإستعمار بدمجه (آلة الحداثة) الدولة الحديثة مع وفوق مؤسساتنا التقليدية في نظام إقتصادي إجتماعي واحد، وده المسبب كل الشروخ والتشظي في مجتمعاتنا السودانية. الحاجة التانية أنا ما منادي بالإنغلاق ولا السلفية ولا الماضوية، انا بنادي بإستيعاب كل ماهو موجود (في الواقع) في نمط الحداثة البحاول نحققه، لانو إغماض العين عن المؤسسات التقليدية وتجاهلها، أو إصدار الأوامر السلطوية بإزالتها من الوجود لن يحل مشكلتنا. الحل أن نفتح عينينا الإتنين ونشوف الواقع فيهو شنو حقيقةً ونتعامل معاه. وأخيراً انا منفتح وأدعو للإنفتاح تجاه كل الأفكار من الشرق والغرب ، حديثها وقديمها والجدل معها حتى نستطيع رؤية العالم وواقعنا بأكثر من منظور، لانو زي ما اليد الواحدة ما بتصفق، الرؤية الأحادية ما بتشيف، ما رفضته هو إستيراد المؤسسات الإجتماعية الإقتصادية ومحاولة زرعها في واقعنا، لانو المؤسسات دي آلات وليست أفكار، وهى مثل الأشجار يجب أن تزرع بذورها (الأفكار المشكلة لها) لكي تنمو متوائمة مع البيئة الإجتماعية الإقتصادية في السودان، لا أن تستورد آلة مكتملة الصنع صنعت خصيصاً متوائمة ومطابقة لمواصفات مجتمع آخر. 
باقي النقاش تجدونه هنا:
القبيلة، الطريقة الصوفية والحداثة 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق