الاثنين، 25 مايو، 2015

انا مع دستور ديمقراطي علماني

سؤال :ماهو ما يجمعنا في السودان؟ 
الإجابة: الجنسية السودانية ما يجمعنا *.

ليس الدين حتي ولو كنا كلنا مسلمين، وليس العرق حتي ولو كلنا من الفور مثلا". ما يجمعنا هو الوطن. إذا كنا نريد دستورا" للسودان ،فيجب أن يكون الدستور لكل السودانيين لا يفرق بين مواطن/ة وآخر علي أساس ديني إو عرقي أو نوعي.
 الحقوق والواجبات في الدستور يجب أن تتأسس علي أساس (المواطنة) لا علي أساس الدين أو العرق أو النوع.
صاحب/ة الدين المحلي سوداني المسيحي سوداني المؤمن/ة سوداني الملحد سوداني والفي شك مقيم برضو سوداني.
الصوفي والسلفي والشيعي والمسلم ساكت كدا من غير إسم كلهم سودانيون/ات ، وهذا ما يتفقون فيه وعليه تترتب واجباتهم وحقوقهم.
ما ذنب السوداني من دين مختلف أو رؤية دينية مختلفة لكي تفرض عليه دستورا" من دين غير دينه او من رؤية دينية غير رؤيته . حقوق المواطنة ثابته ولا تتأسس بالأغلبية بل بالجنسية. لكل مواطن سوداني الحق في دستور لا يعتبره دخيلا" وشاذا" في وطنه.
 أنا ديمقراطي علماني وأومن أن مشاكل البلد ستحل بالديمقراطية والعلمانية والفدرالية (تقاسم الثروة والسلطة) وتأسيس دولة المواطنة. والعلمانية عندي تتقيد بها الدولة لا المجتمعات، فالدولة مسئولة عن كل مواطن كل على حدة وعن المجتمعات السودانية ككل، ولكن المجتمع يصطبغ بصبغة الأغلبية وقد تضيع فيه أصوات المجموعات الصغيرة. ما أريد أن أقوله أن الديمقراطية ليست فقط العملية السياسية ولا حتى المؤسسات(القضاء والبرلمان والحكومة)، بل هي تمتد لتشمل توفير الضمانات لكل فرد سوداني أن يمارس ما يعتقده ويجاهر بآرآئه وينتقد وينتظم في جماعات سياسية أو دينية أو غيرها.إنها عندي حق كل سوداني في أن يأثر ويتأثر في المجتمع بلا حدود تحجر عليه حركته مثله مثل أي فرد سوداني آخر إلا حدود الدستور والقانون التي لا تميز بينهم. ومن هنا، ولقناعتي بأن الديمقراطية التي لا ترتبط بالعلمانية إسوف تنتهي بأن تحجر وتحد من حقوق وحريات مواطنين بإسم الأغلبية . أنا أعارض النظام الحالي لأنه يحكم بإسم الدين، وقد يسقط وتأتي حكومة أخري تحقق ما قلته أنت من فدرالية وغيره، ولكن قناعتي ان أي ربط للديمقراطية بدين معين سوف ينسف مبدأ الحقوق والحريات المتساوية للمواطنين وينسف دولة المواطنة وبالتالي الديمقراطية. لن أحمل السلاح في هذه الحالة، بل سأظل أبشِر مثل ما أفعل الآن وأقول: (إن الديمقراطية ليست العملية السياسية والإنتخابات ولا البرلمان والقضاء والحكومة، الديمقراطية هي الحقوق والحريات هي دولة المواطنة التي تساوي بين أفرادها) وهذه لن تتحقق إلا بدستور ديمقراطي علماني
أنا قلتا علمانية الدولة وحيادها تجاه إنتماءات المواطنين، لا تفرق بينهم فالأفراد سواء أمام الدول، بالنسبة للمجتمع المسألة مختلفة، فالمجتمع متحرك ومتصارع وفيه آراء كثيرة، والصراع إذا كان ديمقراطي فهو الذي يقود التطور ،ففيه تتنتصر المصلحة والرأي الأصلح ولو بعد حين، فمثلاً إقترح أحد الأفراد منع بيع الخمر وشربها في الأماكن العامة. إذا حشد لرأيه هذا المؤيدين ونجح في صياغته كقانون ومرره عبر البرلمان وأجازه القضاء ، فلم لا، الفرق الاساسي أن بإستطاعة أي فرد أو مجموعة أخري حشد قواها لمناهضة هذا القانون وتغييره لأنه آت من رؤية المجتمع في اللحظة المعينة وهذه يمكن تغييرها، فالقوانين التي يجيزها الأفراد ليست مقدسة ويمكن إجازتها أو رفضها أو تغييرها. أما القوانين التي تأتي من رؤية دينية محددة فتدَعي العصمة وليس بإستطاعة البرلمان تغييرها ، ولا يمكن لأحد أن يطرح رؤية مختلفة أو معارضتها. أي علماني ديقراطي (إذا كان يشرب الخمر ويدعو لشرابها) في ظل دستور علماني ديمقراطي وفي ظل قانون يمنع شرب الخمر إذا شرب الخمر وقبض عليه (بحسب القانون) فهو خارج على القانون ويعاقب بما نص عليه القانون. فالأصح له أن يقنع المجتمع إذا كان بإستطاعته ذلك، أو فليلتزم بحكم القانون.
ما أعرفه أنا أن الإنسانية إنجزت أدوات لحماية الحقوق والحريات (اللبرالية، الديمقراطية، العلمانية) ، هذه المصطلحات مجردة غير مرتبطة بمجتمع ولا بثقافة ولا بدين، ولها معايير ومقاييس غض النظر عن المجتمع وثقافته ودينه، ولكنها عندما تطبق في مجتمع ما فإنها تتلوَن بثقافته، ومن هنا أنا أسعى لعلمانية ديمقرطية عالمية المواصفات (سودانية) الملامح.
فيها الدولة  تعامل السودانيين بالتساوي لا على أساس معتقدهم لا على أساس عرقهم ولا على أساس تقاليدهم وعاداتهم ولا على أساس ثقافتهم. ولا  تنظر الدولة للسودانيين على أساس أن هناك أغلبية هم الأصيلين فيها ، وأقلية تحاول أن تساويهم بالأغلبية وتحاول أن لا تنتهك حقوقهم. كلهم سودانيين في نظر الدولة.
لا أنادي بإبعاد الدين من حياة الناس، بل أنادي بأن تعامل الدولة مواطنيها من كل المعتقدات بالعدل والمساواة ولهم كامل الحرية في ممارسة معتقداتهم. اما القوانين التي تضبط حركة المجتمع، فبالضرورة هي تنبع ويضعها أناس من المجتمع ، وتعبِر عنه. أنا أطالب بدستور علماني ديمقراطي وبمجتمع معافى يمارس معتقداته بكل حرية وبدون إضطهاد ديني وبلا حجر علي المسلم أو المسيحي أو غيرهما  بمجتمع يضع قوانينه التي تنطبق مع معاييره للسلوك التي يمارسها.

* الجنسية السودانية التي تتوافق مع حقوق الإنسان وتلبي حقوق المواطنة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق