المشاركات

لاجل من نثور في السودان -النضال المتقاطع

في الفلسفة المادية الجدلية (الماركسية) تتوجه الثورة بخطابها للطبقة العاملة لسببين: 1- لانها الطبفة التي يقع عليها اصرالنصيب الاكبر من النهب والقهر والتضليل من قبل السلطات المختلفة. 2- لانه بتحقيق نظام يحقق للطبقة العاملة (اكثر الطبقات ظلما) العدالة والحريات والحقوق يتحقق العدل والحريات والحقوق لكل طبقات المجتمع، فإزالة النصيب الاكبر من الظلم الواقع عليها يعني آلياً تحقيق نظام يحقق العدالة والحربة. ولذا اطلقت الاحزاب الشيوعية شعار "يا عمال العالم اتحدوا" ليتحقق نظام عالمي عادل يتمتع فيه كل انسان بالحريات والحقوق. تناولت بالنقد من قبل شعار يا عمال العالم اتحدوا وبينت عدم دقته في أن عمال الغرب المسنعمر وابناءهم واحفادهم والى الان قد نالوا نصيبهم من خيرات الدول المستعمرة والتي تضررت كل طبقاتها والضرر الاكبر بالطبع وقع ويقع على عمالها، ولذا يصعب أن تطالبهم بالاتحاد مع مستغليهم. كذلك في السودان دولة نمط انتاج ما بعد الاستعمار ذي علاقات الانتاج المتقاطعة ما بين الراسمالية والاقطاعية، ما بين مدن بها مؤسسات اقتصادية حديثة ونقابات واحزاب وعمال واجور الى حد ما ، وما بين ريف تسود في...

المؤسسة موضوع التغيير

المؤسسة هى تجمع  عن قصد لاشخاص في هيكل للوصول لاهداف محددة.  لكل مؤسسة مدخلات من المحيط الخارجي، ومعالجة من قبل المؤسسة لهذه المدخلات، ومخرجات من المؤسسة للمحيط الخارجي.  ينضم الأفراد للمؤسسات للفوائد الاقتصادية والاجتماعية والقانونية والثقافية والعاطفية والنفسية والروحية التي يجنونها وفي ذلك يتنازلون عن بعض (وفي حالات متطرفة عن كل) حرياتهم. الفرد دائما ما يكون عضوا في اكثر من مؤسسة، كل منها تقدم له جزء من احتياجاته، وتسلب منه جزء من حريته، وتقدم له وجها من هويته المركبة، نعم فالهوية هى هبة المؤسسة. قد يكون تركيز المؤسسة على مخرج واحد، فلنقل إنتاج الصلصة مثلا، ولكنها دائما لها مخرجات تمر على كل مستويات المحيط (السياسي، القانوني، الثقافي، الفكري، الاجتماعي الاقتصادي)،  وكذلك في المدخلات وان ركزت على الطماطم واوعية التعليب الا انها في نفس الوقت تستوعب من المحيط مدخلات على كل المستويات وتقوم بمعالجتها. في كل مؤسسة تراتب للسلطة متطابق مع هيكلها(او مع علاقات السلطة كما يفرضها المحيط)،هذا التراتب متطابق مع علاقات الإنتاج ويحدد نصيب الفرد والجماعة من إنتاج المؤسسة. ...

الانسان البسيط المركب

بالنسبة لي هناك الفكري والعلمي وهناك السياسي وهناك الثقافي وهناك الاحاسيس وهناك ردات الفعل الانعكاسية من التحت الاحاسيس، كلها متداخلة ومتفاعلة وتحقق الانا. اذا كنت كائنا فكريا علميا فقط ساكون باردا ولا انساني، اذا كنت سياسيا فقط  ساتحول لانتهازي يصل لأهدافه حتى لو بالتضحية بقيمه، اذا كنت احتفي بالثقافة فقط فقدت عندي معناها الشامل، وان كنت اتعامل بالاحاسيس والمشاعر فقط تحولت لاهوج متناقض التصرفات ويميل لاطلاق الأحكام. على مستوى الفكر والعلم يمكن ان اناقش حجج اي شخص حتى عدوي فهذا مستوى بارد لا قيمة فيه لأي انفعال. على مستوى السياسة يمكن ان اتنازل فيما هو تكتيكي وغير أساسي لأصل لماهو استراتيجي واساسي ولا يتنازل عنه. على مستوى الثقافي والإبداع فالذائقة الشخصية لها الحكم الأول لذا فلا حكم وتجريم للاخر. على مستوى الحقوق، على مستوى الاحاسيس والشعور اقول كما قالت اليمامة لمن جاء يصالحها بعد ان قتل اباها كليب  وسألها ما شرطك للصلح؟ فقالت: أبي .. لا مزيد! أريد أبي عند بوابة القصر, فوق حصان الحقيقة, منتصبا .. من جديد ولا اطلب المستحيل, ولكنه العدل

الحرية ووهم الحرية

الحرية أم القيم والحقوق، تتضمن داخلها كل القيم الأخرى، فمثلاً لو تكلمنا عن الحقوق الإقتصادية والعدالة الإجتماعية، فالفقير ليس حراً فهو مكبل بقيود الفقر، والمضطهد إجتماعياً ليس حرأ فهو محروم من الفرص. لا يوجد إنسان خارج النظام الإجتماعي الإقتصادي خارج المؤسسات، ولا توجد حرية خارج المؤسسات والنظام مع معرفتنا بان كل المؤسسات والنظم تقيد الحريات، ولذا فالحريات نسبية ومتحركة نحو المطلق وصراع الحرية داخل المؤسسات والنظم لا ينتهي للأبد. بالرغم من ذلك، اذا أعتقد الإنسان الثائر بأنه بانطلاقه كذئب البراري وحيدا والعواء في وجه كل ما يعتبره قيد هو غاية حرياته فهو مخطئ تماما لأنه بالضبط يتحرك في فضاء سجن المؤسسات القاهرة القمعية في سجن النظام الاقتصادي الاجتماعي ولا يمارس ما يعتبره حريات الا اختلاسا وستنتهي هذه الحالة اما بعيشه وهم الحرية حتى الممات او قمعه وانسجامه مع القطيع. الحرية سعتها بقدر وسع المؤسسات والنظام الإجتماعي الإقتصادي لها، فإن ضاقت وضاق عنها فلابد من تغيير المؤسسات والنظام، تغيير ثقافتها وعلاقاتها الداخلية وعلاقاتها مع بعضها حتى تتسع للحرية. لكي تحقق قيم الحقوق والحريات اختراق...

المثقف الثوري ورؤية التغيير

ايها المثقف: رؤية واهداف التغيير لن ينتجها العمال والمهمشون، بل تخلقها انت وتقنع بها الجماهير ليحققوها معك في الواقع. الالتصاق بالجماهير ومنهم واليهم ونتعلم منهم ما معناها انو المهمشين حا ينتجوا رؤية وأهداف  وحلول لمشاكل النظام الاجتماعي الاقتصادي، ما لأنهم اغبياء وجهلة السبب لأنهم مطحونين تحت عجلة الحياة اليومية والقهر والقمع وما عندهم ترف وقت فائض للتنظير والتفكير ولا عندهم موارد لنشر ولتحقيق افكارهم، عشان كده الالتصاق بهم بعني توسيع دائرة الشوف عند المثقف البرجوازي وان يقوم قدر الإمكان بدراسة واقع المهمشين وحاجاتهم الآنية وجذور هذه الحاجات حتى يقوم بقيادة المهمشين و يغير النظام ليكون أكثر عدالة.  هناك من البرجوازيين من يقدمون الطعام للفقراء وهذا حل اني ولكنه غير ثوري، المثقف البرجوازي الثوري يدرس أسباب الفقر ويغير النظام لحل المشكلة في نفس الوقت الذي يتبرع بالطعام، وبهذا فهو لا ينظر للمشكلة من موقعه  كبرجوازي ولكن رؤيته تشمل النظام ككل.   إنتاج الرؤية والحلول والقيادة هذه ادوارممكنة للمثقف الثوري بما يملكه من ترف الإنفصال عن رهق وعنت الحوجات اليومية وبما يملكه...

جماعات التكفير والهجرة اليسارية

                  التغيير في تجسده المادي هو تغيير أهداف وهيكل المؤسسات وطريقة التفكير السائدة فيها ، تغيير علاقاتها مع بعضها البعض بحيث تتغيراهداف وهيكل وطريقة التفكير في النظام ككل وتغيير طريقة حركته لتحقيق هذه الأهداف.  السؤال هنا هو: كيف نغير مؤسسات النظام الإقتصادي الإجتماعي؟   والإجابة هى بالإشتباك المباشر معها والضغط عليها بتوجيه اسئلة الحقوق والحريات يومياً للمؤسسات المختلفة. ولكي يكون التغيير شاملاً لابد من أن تكون المسآئلة شاملة لكل المؤسسات من كل حسب موقعه وحسب إهتمامامته وقدراته. الندوات السياسية، المظاهرات، الكتابة على الحوائط، البيانات، الكتابة على الوسائط، المخاطبات في الشوارع لها دور في إيضاح طغيان وقهر السلطة وتبيان ملامح البديل  وزحزحة طريقة التفكير السائدة عن موقعها. لكن إن لم يكن هناك جدل واشتباك يومي مع المؤسسات الإجتماعية الإقتصادية يحاول أن يوظف هذه الخطابات لحركة فعلية في الواقع ويستفيد من تراجعات السلطة عن أي مساحة ليحتلها العمل المدني الدؤوب والمنظم الساعي...

مجتزأ دراسة الواقع السوداني

من يطلق عليهم الهامش في الادبيات الحديثة في السودان هم اعضاء في مؤسسات ما قبل رأسمالية ويتحركون باوامر البرجوأقطاعيين في الهامش لنيل نصيبهم من الكعكة ضد برجواقطاعيي المركز.  وهم ليسوا داخلين في تصنيفات نمط الانتاج الراسمالي  والذي على اساسه تم تقسيم القوى الفاعلة والتي تسعى لتحقيق برنامج الثورة الوطنية الديمقراطية من قبل الحزب الشيوعي السوداني (ببساطة لان نمط الإنتاج في السودان  ليس رأسمالي وانما نمط انتاج برجواقطاعي هجين قسره الاستعمار وحافظت عليه الحكومات الوطنية) ، وانما يدخلون (كما بينت في كتابات سابقة) في نمط انتاج ما بعد الإستعمار وهو نمط انتاج قسره الإستعمار يحافظ على علاقات الإنتاج الإقطاعي القديم والمؤسسات القديمة وتركب على قمتها المؤسسات الحديثة بما فيها جهاز الدولة كأدوات سيطرة ونهب.  في المؤسسات القديمة يوجد رعاة ومزارعين واصحاب حرف ولكنهم ليسوا حتى احرار (شكلياً) لبيع قوة عملهم كما في المؤسسات الراسمالية حتى نسميهم عمال ومزارعين، ولكنهم مجبورون لبيع قوة عملهم لأسر سادة المؤسسات القديمة (العشيرة والقبيلة والطائفة والطريقة الصوفية) والنظام ا...