الجمعة، 30 يونيو، 2017

الحرية ووهم الحرية

الحرية أم القيم والحقوق، تتضمن داخلها كل القيم الأخرى، فمثلاً لو تكلمنا عن الحقوق الإقتصادية والعدالة الإجتماعية، فالفقير ليس حراً فهو مكبل بقيود الفقر، والمضهد إجتماعياً ليس حرأ فهو محروم من الفرص.
لا يوجد إنسان خارج النظام الإجتماعي الإقتصادي خارج المؤسسات، ولا توجد حرية خارج المؤسسات والنظام مع معرفتنا بان كل المؤسسات والنظم تقيد الحريات، ولذا فالحريات نسبية ومتحركة نحو المطلق وصراع الحرية داخل المؤسسات والنظم لا ينتهي للأبد.
بالرغم من ذلك، اذا أعتقد الإنسان الثائر بأنه بانطلاقه كذئب البراري وحيدا والعواء في وجه كل ما يعتبره قيد هو غاية حرياته فهو مخطئ تماما لأنه بالضبط يتحرك في فضاء سجن المؤسسات القاهرة القمعية في سجن النظام الاقتصادي الاجتماعي ولا يمارس ما يعتبره حريات الا اختلاسا وستنتهي هذه الحالة اما بعيشه وهم الحرية حتى الممات او قمعه وانسجامه مع القطيع.
الحرية سعتها بقدر وسع المؤسسات والنظام الإجتماعي الإقتصادي لها، فإن ضاقت وضاق عنها فلابد من تغيير المؤسسات والنظام، تغيير ثقافتها وعلاقاتها الداخلية وعلاقاتها مع بعضها حتى تتسع للحرية.
لكي تحقق قيم الحقوق والحريات اختراقها لابد من ان تقوم بها مؤسسات تتجاوز قدراتها الفرد وتقوم بإعادة إنتاج نفسها ورؤاها حتى وان مات مؤسسها او تخلى عن حرياته وحقوقه. التمرد والثورة هو ان تغير المؤسسات القائمة وتنشئ مؤسسات جديدة تحتوى على اكبر قدر من الحريات والحقوق.
الحرية نفهمها وحدنا ونمارسها وحدنا ولكن لتتحقق في النظام الاجتماعي الاقتصادي لابد ان نتشابك مع الجميع وتشابكنا هو المؤسسة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق