الاثنين، 27 مارس، 2017

ماذا عن حق تقرير المصير؟

  حق تقرير المصير مكفول لكل قومية .. ولكن

بالنسبة لي المشكلة في الدولة السودانية مشكلة عامة ولا تخص مجموعة بعينها، وان كانت هناك مجموعات واقع عليها اصر التهميش والإضطهاد والحرب. 
ما اقوله ان  التجربة اثبتت أن الإنفصال ليس حلاً ولكنه إستمرار لنفس المشكلة وربما بسيناريو اسوأ في الدولة الجديدة، مالم يتم معالجة المشكلة الأم.
الحل ليس في قرار البقاء مع الوطن الأم او الإنفصال وتكوين دولة جديدة. يظن البعض أنه وبالإنفصال  يتم التخلص من النخب المسيطرة في المركز بضربة واحدة وتتكون دولة جديدة متجانسة ليس فيها تراتب عرقي ولا هيمنة دينية ولا قهر اقتصادي  وتتحقق  في الدولة الجديدة بين يوم وليلة دولة المواطنة والعدالة والمساواة. بالطبع هذه تخيلات واوهام واستسهال للمشكلة وصياغة حل خاطئ كلياً، فمشكلتنا ليست مشكلة قوميات، إنها مشكلة شعب واحد له جذور ممتدة عميقاً في الجغرافيا والتاريخ ولكنه ليس موحداَ حسب الإنتماء للوطن الجغرافيا والتاريخ، بل يقسم من قبل مراكز السلطة لأعراق مضهدة واعراق نبيلة بناءاً على الدين والعرق والثقافة والمكانة الإقتصادية.

بوجود طريقة التفكير الموروثة وهيكل نظام الدولة الموروث، ستتكون فوراً نخبة في البلد الجديد وبنفس طريقة تفكير نخب المركز وتعمل من خلال نفس التركيبة والمؤسسات والهياكل، وسينقسم البلد الجديد لمركز تسيطر عليه نخب جديدة تنتمي للبرجوازية وابناء زعماء القبائل ورؤساء المؤسسات الدينية وهامش جديد مضطهد ومن ثم تدور الحرب من جديد ويستمر التشظي الى مالانهاية.
، المشكلة هى في التراتب المبني على الدين والثقافة والعرق والمال والأصل النبيل، وتداخل المؤسسات التقليدية مع المؤسسات الحديثة مما ادى لتشوه نظام الدولة ككل، المشكلة هى تحالف البرجوازية مع اسر زعماء القبائل والشيوخ والعمد والشراتي والمقاديم والنظار لنهب وقمع الشعب. في حالة الإنفصال سيتم فقط أستبدال الدين بدين آخر مسيحي او ارواحي، ويستبدل شيخ الطريقة والفقيه بالقس والكجور، وتظل التركيبة والمؤسسات وسوء الحال والمآل كماهو إن لم يكن اسوأ.
الحل في دولة حديثة، دولة الديمقراطية العلمانية، دولة الحقوق والحريات، دولة العدالة الإجتماعية الإقتصادية، دولة المؤسسات التي تعبر عن كل فرد ينتسب لها وتدار بديمقراطية، دولة المواطنة التي يجد فيها كل مواطن سوداني نفسه.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق