الثلاثاء، 7 مارس، 2017

مؤسسة الأسرة

الثورى يزرع الحريات والحقوق في المؤسسات القائمة قدر طاقتها ، بدءاً بمؤسسة الأسرة مروراً بالمؤسسات المدنية والدينية والمؤسسات الخاصة والعامة، فإن وصلت المؤسسات لحدود وسعها وعجزت عن استيعاب الحريات والحقوق ينشئ الثوريون مؤسسات جديدة. 
في مؤسسة الأسرة علاقات الزوج- الزوجة، الأب- الإبنة، الأخ- الأخت، يعيد المجتمع إنتاجها كعلاقات هيمنة وسائد ومسود ويسندها بمقولات من الرؤى الدينية السائدة والحكم والأمثال والقصص والحكايات والعادات والتقاليد المتوارثة. مؤسسة الأسرة هى الوحدة الأساسية في بناء النظام الإجتماعي الإقتصادي ككل، وواحدة من اهم وظائفها تجهيز الفرد للعب دوره في باقي مؤسسات المجتمع الحكومية والخاصة، المدنية والدينية. في الأسرة يتم تجهيزك لتعرف ماهو موقعك المتوقع في النظام الإجتماعي، لمن تخضع ومن سيخضع لك، ماهو افق طموحك، كيف ستتعامل معك السلطات المختلفة، ماهو الصائب المتوقع وماهو الخطأ، وماهي حدود العقاب إن خالفت السلطات، مثال: الأسرة التي تعاقب أبناءها بالضرب سيقبل أبناءها هذا النوع من العقاب من كل سلطات مؤسسات المجتمع.

مؤسسة الأسرة متشابكة مع باقي مؤسسات المجتمع وتؤدي دورها في تناغم معها، والتغيير في مؤسسة الأسرة يتطلب التغيير في باقي المؤسسات كلها، وإلا فان الأسرة المختلفة ستتصادم مع باقي مؤسسات المجتمع، ولذا فإن الأسر الثورية في محيط سائد متخلف ستلاقي العنت والشقاء وليس جنة الحريات كما يتوهم البعض.
صحيح الأسر هى البتقوم بالدور الأساسي في التربية، ولكن المؤسسات الإجتماعية الأخرى في التعليم والقانون والإعلام ومؤسسة الأسرة الكبيرة والعشيرة والقبيلة كلها تركز مع الأسرة في مراقبة إنحرافها عن النمط السائد والمساهمة في التربية والحرص على إعادة إنتاجها بنمط قريب للنمط المعتاد. وإن كان الأب والأم خارجان على النمط فمهمتهما العسيرة ليست في تطبيق افكارهما الحداثية في محيط الأسرة ولكنها بالأكثر في الصراع مع مؤسسات المجتمع الرامية لقولبة الأبناء في النمط المعتاد، وهذه مهمة بالغة الصعوبة وفي كثير من الأحيان قد تفشل.

التغيير هو تغيير(الهيكل ، المحتوى الثقافي والعلاقات) في المؤسسات وما بين المؤسسات المكونة للنظام ككل، وتظل المؤسسات في النظام ما ظلت قادرة على الإستجابة والتغير للتحديات التي يفرضها النظام والمحيط الخارجي، إلا إن عجزت مؤسسة عن الإستجابة عندها تولد مؤسسات جديدة.  الأسرة من المؤسسات الراسخة وظلت تستجيب وتتغير لمختلف التحديات عبر العصور، إذن ما اطالب به هنا هو تغيير الثقافة والعلاقات الوظيفية داخل الاسرة وعلاقة الاسرة مع النظام ككل نحو مزيد من الحريات والحقوق للأفراد المكونين للمؤسسة ،وليس إنهاء الاسرة كمؤسسة.
التغيير يبدأ بالفرد ولكن لكي يعاد إنتاجه ويتطور وينمو فلابد من أن يتم تطبيقه على مؤسسات المجتمع، وبالذات مؤسسة الأسرة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق