الاثنين، 4 أبريل، 2016

هل السودان دولة رأسمالية ؟

بوضوح شديد: السودان (ما) دولة رأسمالية، السودان (دولة ما بعد إستعمار)، والإقتصاد الفيها إقتصاد ما بعد الإستعمار، وعلاقات الإنتاج الفيها علاقات ما بعد الإستعمار، وإختلاط المؤسسات مابين قديمة وحديثة، وإختلاط الأنماط الإقتصادية ما بين تقليدي وحديث، وإختلاط طريقة التفكير السائدة ما بين ليبرالية وابوية وصائية دا كلو ناتج من إنو السودان دولة ما بعد الإستعمار ، حيث تم تشويه النظام الإقتصادي الإجتماعي وتم تشويه طرق التفكير في السودان بواسطة الإستعمار،ومنذ حينه أصبحت المنظومة السودانية شبه عاجزة عن التطور الذاتي وأصبحنا مسجونين في حلقة الفشل الدائرية.
على المستوى العالمي نعم هناك قهر وتهميش ونهب من الرأسمالية العالمية، على المستوى المحلي انا بقول إنو العنف والنهب والقهر والتهميش ناتج من نمط إنتاج ما بعد الإستعمار والذي تتداخل فيه سمات نمط الإنتاج الإقطاعي ونمط إنتاج الرأسمال، وإنو النهب والقهر والتهميش في الداخل بسبب هذا النمط وعبر مراكز السلطة البرجوقبلية و البرجوطائفية*، وهم أيضاً يلعبون دور الوسيط والوكيل للرأسمال العالمي. بغير إدراك هذه الحقائق، ودراسة الواقع الحقيقي على الأرض لا الإنطلاق من الأيدولوجيا للايدولوجيا سواء يسار او يمين، بغير الحفر في الإقتصادي الإجتماعي السوداني، بغير الحفر في حياة السودانيين، لن يحدث شئ.

كنت دائماً ما انعى على كارل ماركس إنه يعتبر "الإستعمار" تمديداً لنمط الإنتاج الرأسمالي (وهذا يستبطن نشر الأمة الأوروبية للحداثة وسط البرابرة). وكنت بقول إنو الإستعمار بي يحدث قطع في تطور المنظومات الإجتماعية للشعوب وبي يقهر فيها نمط مصنوع من أنماط الإنتاج، وسميتو (نمط إنتاج دولة ما بعد الإستعمار).
ومن البديهي إن أقول أن نمط الإنتاج الرأسمالي والسوق الرأسمالي هو المسيطر على العالم، ولكنه ليس سائداً في كل المجتمعات. إقتصادنا(نمط مابعد الإستعمار) وسوقنا ومراكز السلطة البرجوطائفوقبلية المسيطرة على مجتمعاتنا تلعب دورالرابط، التابع والوسيط للرأسمال العالمي، ولذا يقع على المجتمعات السودانية قهر ونهب مزدوج، قهر ونهب (مراكز السلطة في مجتمعات ما بعد الإستعمار)، وقهر ونهب الرأسمال العالمي عبر الوسيط المحلي "التحالف البرجوطائفوقبلي" .
في نمط إنتاج مابعد الإستعمار، هناك مراكز السلطة البرجوطائفية وبرجوقبلية والتي تستغل التحيزات الدينية والتحيزات العرقية والتحيزات الإقتصادية لإستدامة سيطرتها، ومن ثم تتراتب المجتمعات حسب قربها أو بعدها من هذا المركز، فأصحاب النسب الشريف والقداسة الدينية والمال هم في سنام الطبقة البرجوطائفوقبلية، ومن ثم يتبعهم الباقون، وفي القاع يقبع المهمشون من عمال وأصحاب الحرف والمهن الهامشية ، وصغار المزارعين، والعساكر(الجنود)، والأتباع في القبائل والطرق الدينية، وأدنى سلم التراتب الإقتصادي الإجتماعي هم الأدنى في سلم التراتب العرقي، الديني والإقتصادي. 
هناك دول كانت مستعمرة وتحررت وتقدمت، لذا في رأيي أن تقدم دول ما يسمى (بالعالم الثالث) ونحن منها، ومعظمها يسيطر عليها نمط إنتاج (مابعد الإستعمار)، أن تقدم دول العالم الثالث ليس رهناً بحل مشكلة الرأسمالية العالمية بالرغم من ثقل ووزن هذه المشكلة الهائل وواجب العمل على حلها ضروري ودائم،  إن تقدم دول العالم الثالث ونحن منها رهين بتجاوز التشوهات والهجنة التي أحدثها الإستعمار بصناعته لنمط ما بعد الإستعمار في بلادنا.
  (
* برجوازية - قبلية، وبرجوازية- طائفية)
أقول، كنت دائماً ما انعى على كارل ماركس إنه يعتبر "الإستعمار" تمديداً لنمط الإنتاج الرأسمالي لكن الليلة وانا بحفر في الموضوع تاني إكتشفت إنو كارل ماركس عندو في المسألة دي تلاتة خيارات :
1- أن يسود نمط
إنتاج المُستَعمِر.
2- أن لا يتدخل المُستعمِر في نمط إنتاج المجتمعات المُستعمَرة ويكتفي بجباية أو جزية على الدولة ككل.

3- أن يحصل تداخل في أنماط الإنتاج ما بين المُستعمَر والمجتمعات المستَعمَرة وينتج من ذلك نمط إنتاج هجين.

  (In the trivial form, however, in which these questions have been raised above, they can be dealt with quite briefly. Conquests may lead to either of three results. The conquering nation may impose its own mode of production upon the conquered people (this was done, for example, by the English in Ireland during this century, and to some extent in India); or it may refrain from interfering in the old mode of production and be content with tribute (e.g., the Turks and Romans); or interaction may take place between the two, giving rise to a new system as a synthesis (this occurred partly in the Germanic conquests). In any case it is the mode of production – whether that of the conquering nation or of the conquered or the new system brought about by a merging of the two – that determines the new mode of distribution employed. Although the latter appears to be a pre-condition of the new period of production, it is in its turn a result of production, a result not simply occasioned by the historical evolution of production in general, but by a specific historical form of production)
Karl Marx: Critique of Political Economy

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق