الأربعاء، 11 نوفمبر، 2015

القبيلة، الطريقة الصوفية والحداثة !

لما         القبيلة تكون متحركة في نظام إقتصادي إجتماعي ملائم لسياقها، قبائل حرة كما في النظام القبائلي السوداني قديماً قبل الإقطاع، بي تكون عندها قدرات على التكيف والتلاؤم وبي تكون (تقدمية) . ولمن تجي في السلطنات والممالك الإقطاعية بتبقا جزء من مؤسسات السلطة ويبقا عندها زعماء بالوراثة وأتباع لا تتغير مكانتهم هنا بي تتجمد أكتر وتصبح (رجعية) لانها قايمة على العرق ، والسلطنات بي تجمع الناس على أساس مركزية السلطنة. عندها ظهرت في السودان الطريقة الصوفية كمؤسسة سلطة عندها القدرة على التجميع على أساس أيدولوجي متجاوز للهوية العرقية (ويجب الحذر هنا لأن السلطنات في السودان نفسها قائمة على أيدولوجية النسب الشريف والعرق الفائق والتراتب طبقياً بناءاً على العرق، الفرق إن العرق في القبيلة مكون مادي مؤسسي، وفي الإقطاع مكون أيدويولوجي، يعني لا يمكن أن تكون هناك قبيلة ليست قائمة على العرق حقيقةً أم إدعاء) ، وعشان كدا في النظام الإقطاعي السوداني مؤسسة الطريقة الصوفية فيه كانت (تقدمية) ... لمن جا الإستعمار وبنى الدولة الحديثة على ظهر المؤسسات التقليدية، أصبحت القبيلة (رجعية) والطائفة والطريقة الصوفية (رجعية) ايضاً، ولذا لابد من فض هذا الإشتباك بعمل تغيير داخل المؤسسة القبلية وداخل المؤسسة الطائفية والطريقة الصوفية، ولابد أن ينجز هذا التغيير أهل هذه المؤسسات بحوافز من المدافعين عن الحداثة، وعندها ربما تستمر هذه المؤسسات (القبيلة والطريقة الصوفية والطائفة) في الحياة والعطاء ولكن (بشروط الحداثة) ، أو ربما يتم إستبدالهما بمؤسسات جديدة.
 لكل قبيلة سودانية أساطيرها وكرسي سلطنتها (ككرها) ووسومها لها ولماشيتها ولها كمان دوبيت ومناحات وبنا بنا بنينا خاصة بها وكذلك نحاسها بإيقاعاتها، ولكل طائفة وطريقة صوفية سودانية قصص عن كرامات فقرائها وشيوخها ولها مديحها وراياتها وطبولها . أها عشان نحنا في السودان (وأعني جماعات الحداثة) قاعدين كراع في طريقة التفكير السائدة الموروثة ووكراع في الحداثة لينا زمن ، فلازم نرجع لي ورا وأحزابنا برضو يكون عندها أسطورة وطقس ... الإستراتيجي يتحول لي إسطورة، والتكتيكي اليومي يتحول لي طقس. تحليل الواقع الذي أنجز بواسطة الرواد يتحول لنصوص سلفية ويجبر الواقع الحي المتجدد على تقمصها. وحتى الأحزاب الجديدة وقبل أن تبدأ في بناء الإستراتيجيات والخطط، تبدأ في خلق الشيوخ والمكوك والعمد الخاصين بها.
لذا قفزتنا للحداثة، قفزتنا للتجاوز الجدلي الخلاق لمؤسسة القبيلة ومؤسسة الطريقة والطائفة الصوفية ، لابد أن يسبقها تجاوز جدلي خلاق في ذواتنا وفي مجموعنا وفي مؤسساتنا التي سنخرج بها لخلاء الحداثة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق