الاثنين، 21 سبتمبر 2015

نشيد القيامة


الإستعمار البريطاني لم يجد أوان بداية الإستعمار الأيدي العاملة التي تُسير دولاب الدولة، حيث أن السودانيين المشبعين بالوعي القبلي ووعي شبه الإقطاع يحتقرون العمل المؤجر ويحتقرون من يقوم به، إعلان تحرير العبيد إذن كان لضرورة قاهرة غلفها الإستعمار في ثوب حقوق الإنسان. شَكلْ المحررين من العبيد سكان المدن الحديثة وصبغوها بثقافة جديدة غير مرتبطة (كثيراً) بالثقافة الأبوية للمجتمع القبائلي والعشائري، لثقافة شبه الإقطاع، هذا التحرر من الثقافة القديمة أعطاهم ديناميكية وفردانية وقدرات أكبر للتفكير المبدع الخلاق. وعيهم لم تكن تحده القبيلة المؤسسة، ولذا كانت رؤيتهم تتسع لتشمل السودان كله. هم أوئل الميكانيكية وأوئل النجارين وأوئل الممرضين وأوئل الأطباء،أوائل المعلمين،أوئل الضباط والجنود وأوئل الفنانيين. منهم أول من كتب عن إصلاح التعليم، ومنهم أول من كتب عن (ثقافة سودانية) في مقابل (ثقافة عربية إسلامية) كان يتشدق بها أبناء الذوات وأبناء شيوخ القبائل والطائفيين. ومنهم (ويا للعجب) أول ثائر سوداني يرى السودان (كبلد مستقل) ويجب أن يحكمه أبناؤه السودانيين ،ومن بعد ثورة علي عبداللطيف أدرك الإستعمار (إنهم كانوا مستعبدين بأجسادهم ولكن أرواحهم حرة لا تستعبد) فأبعدهم وأستبدلهم بأبناء العشائريين والقبليين والطائفيين.. كان تأثيرهم ظاهراً وكبيراً، وكان لهم (الكتلة السوداء) في برلمان الإستقلال، ولكنهم الآن ذابوا في ظلال المدن.
  لا أتكلم عن بنات وأبناء القبائل ذات الأصول الإفريقية في الهامش.
أتكلم عمن رقصنا على أنغام موسيقاهم وثقافتهم وعلمهم في المدن.
رقصنا وكنا نتجاهل عامدين حجارة العنصرية التي كنا ندفنهم بها (وهم مستمرون في الغناء)،
ومازلنا، وما زالوا 

أتكلم عن العبيد المحررين ، عن أبناءهم وأحفادهم هنا سأغنيهم
 أغني لروحهم الوثابة
 أغنى لمن صنعوا مدننا وشكلوا وعينا الحديث
 حتى ينهضوا ويهزموا هذا (الهمبول) العنصري
ولهم سأغني ومعي أرواح أسلافهم العظام
(إنهضوا فقد جاء وقتكم).

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق