المشاركات

إختر مكانك وأحترق

الأحداث المفصلية تكشف الموقع الإقتصادي الإجتماعي الموضوعي للأحزاب والأفراد، بغض النظر عن الشعارات والبيانات والبرامج. يتبقى موقفك الذاتي، فقد تكون من جماعة القاهرين مثلاً وتنحاز ذاتياً للمقهورين وتصطف معهم، أو العكس. لكن في الغالب الا من رحم ربي، في المحكات الوجودية يدافع الإنسان عن موقعه الموضوعي، اي مصالحه ( وإن لم تفعل فقد يؤدبك المعسكر الذي إنحزت له). لكن أنصحك إذا لقيت نفسك كحزب او كأفراد بعد أن وقعت الحرب بتقيف عكس او مختلف عما إعتدت أن تنادي به، اوعك تداري وتغطغط وتقول دي عشان الحرب وحالة خاصة. بالعكس الحرب هى الكاشف الأصح لمصالحك وموقعك الطبقي ولما ترى انه يستحق أن تموت من أجله.  أنصحك اذا لقيت نفسك واقف عكس او مختلف عما تنادي به، أن تصدق مع نفسك: كحزب أن تغير برامجك وتحالفاتك ومن تستهدف وكافراد أن تغير إنتماءك. لو واقف الآن مع اي معسكر، فإنت عندك مشترك معاهم، ربما مختلف ولكنه ليس اختلافً تناحرياً،وهذا المشترك ليس بعابر وانما اساسي ووجودي فأبن عليه. مختلف معسكرات هذه الحرب لا تكشف فقط المصالح الحقيقية والجذرية للأفراد، ولكنها تكشف عن الأساس والهيكل الذي ينبني عليه النظام ا...

حتى لا يتمزق السودان

يقول من في قلبه ذرة ديمقراطية في شمال ووسط السودان " الجيش مؤسسة لدولتنا مقارنة بالمليشيا الجنجويدية، ومن ثم أن شر الجنجويد لا يقارن بشروره، بعد أن جربنا انتهاكاتهم وفظائعهم يجب أن ينظف السودان من الجنجويد، بعد أن يهزم الجيش الجنجويد سنقوم بثوراتنا المجربة". يقول من في قلبه ذرة ديمقراطية من غرب السودان "الدعم السريع من مواطنينا وقبائلنا، قهره لنا قديما كان خطة الجيش الشرير الأعظم، سندعم الدعم السريع ونكون معه بعد أن انحاز لاهدافنا، ونكون معه حكومة ليهزم الشر الاعظم، ومن بعد هو يحتاجنا لقيادة الدولة وسنرغمه على تأسيس حكومة ديمقراطية عادلة". لا يجب أن يختار السودانيين بين الشرير والأشر منه، يجب أن يختاروا انفسهم. من بداية الحرب طالبت بتكوين كتلة مدنية ديمقراطية متعالية ترفض الحرب وتتعالى على الجنرالات الكيزان وعلى الجنجويد. بالعربي كده لا حل لمشكلة أن يتمزق السودان الآن إلا بأن تتكون حكومة من الكتلة المدنية الديمقراطية.  توقف الحرب، تحيد التدخل الخارجي، تحل مليشيا الجنجويد، تصلح الجيش وتبدأ بابعاد قادته الحاليبن،  وتبعد الكيزان عن المشهد (المؤتمر الوطني وقادته) هذه ال...

توفيق الملتق

‏"... الأمرُ الذي فات علَى هؤلاء الناس جميعاً أن المكان يتّسِع لكلِّ هذي الأشياء- يتّسعُ للدومة و الضريح و مكنة الماء و محطّة الباخِرة ". الطيب  صالح  ولكن يا استاذ الطيب صالح، هذه حداثة استعمارية   مصنوعة، سلطة حكومية وجيش وأجهزة قمع، مؤسسات حديثة بها موظفين لا يرتبطون بالإدارة الا عبر التعاقد، تم تحطيم مجتمعاتنا القائمة وغرست هذه الحداثة الاستعمارية الغريبة كسلطة تابعة في القمة، وترك القاع للمؤسسات القديمة القبيلة والطائفة حيث العلاقة هى الاسياد والاتباع، لم يكتفي الاستعمار بهذا ولكنه جعل مؤسسات وسلطة الحداثة سائدة وقائدة للمؤسسات التقليدية. مكنة الماء ومحطة الباخرة هى السلطة الحديثة ومؤسساتها، الدومة والضريح هى مؤسسة القبيلة والمؤسسة الصوفية، ولكنها لا تتراكب مع بعضها، فلكل سلطته ولكل رؤاه وكل مؤسسة حديثة او قديمة تحاول أن تتوسع، تسيطر وتستغل باقي المؤسسات. لم يفت عليهم يا استاذي، بل حاولوا كل جهدهم في نفس الطريق البائس، التوفيق والتلفيق تحت مسميات شتى منها الغابة  والصحراء السودانوية والعودة إلى سنار  كل هذا لم يمنع التمزق والتداعي لهذا الكائن الاستعما...

إنقلاب هيكل السلطة

لم نستطع أن نحقق تغيير حداثي مستدام. هل ننحاز لنخبة دولة الحداثة الإستعمارية التي لا ترى الا منفعتها عبر الوكالة للأسياد، وبقيادة جيشها المكرس لقمع السودانيين؟ هل ننحاز لهذه الجثة، لهذه الزومبي، السعلوة، التي تتحرك بمص دم السودانيات والسودانيين؟ أم نقف على الحياد ونتأمل زحف الكيانات القديمة القبلية والعشائرية (قاعدة النخبة الاستعمارية) وهى، وبكل جلافة، تبدل مكانتها من قاع الهرم السلطوي والحكومي لدولة الإستعمار إلى أعلى الهرم؟ ننحاز لمن سيقمعنا ويغتصبنا ويقتلنا بلا ادعاءات، قمع صريح وتراتب واضح. هل هذه خاصية للنظام الراسمالي أن يفكك ويعيد ترتيب الهوامش (المستعمرات القديمة) ويحول الوكالات من الحكومات لأفراد. هل هنالك اي خيارات أخرى؟ ليس تحطيماً ثورياً لدولة ٥٦، وإنما هو تحلل لتناقض تعشيق الأدوات الحداثية مع مؤسسات ما قبل الحداثة في دولة الاستعمار بالقمع الثقافي، السياسي، التربوي، الاقتصادي الناعم وبالقمع المباشر الخشن. تحلل أدوات الدولة أدى لقلب علاقات أطراف السلطة. ولكن بما انه ليس تحطيماً ثوريا فستستمر العلاقة الغير سوية والهيكل المشوه، فقط ستتغير العلاقة. ستكون العشيرة في القمة وتحته...

الحارس مالنا ودمنا

 إن طريقة تفكيرك لا تجعلك تتعنت في نكران الحقائق، ولكنها من المكر بحيث إنها تحجب عن نظرك ما لايتوافق معها إبتداءاً. وعيال الطبقة الوسطي المدينية يتأوهون من فعايل الجنجويد ووحشيتهم ودمويتهم وايغالهم في الدم والقتل والاغتصاب، ويحاولون افحامنا بسؤال:  هل يفعل جيشنا مثل ذلك؟! هل إن وقفت لهم يقتلونك؟! يغتصبون نساء اسرتك؟! يحتلون بيتك ويطردونك منه؟! لن احكي لك عن فعائل جيشنا،  فهو  بطبيعته قد صممه الانجليز لمحاربة شعبه، ولكني ساحكي لك عن سياسة ثابتة لهذا الجيش منذ الإستعمار بالاستعانة بفرسان القبائل في الارياف لمحاربة القبائل المنافسة. سأحكي لك عن مساهمة القبائل في حرب الجنوب مباشرة بعد مغادرة الانجليز، عن الاطفال معلقين في اسنة رماح فرسان القبائل، عن حرق قطار الضعين وصراخ المواطنين الجنوبيين بنساؤهم واطفالهم واللهب ينتاشهم والقطار قد تحول لاقفاص حديد ونار، محاطون بكلاب لهب القبائل بالسيوف والرماح والبنادق. ساحكي لك عن حرق القرى في جبال النوبة، في النيل الازرق وفي دارفور ومن يخرج منهم من النار الرجال للرماح والسيوف والنساء للاغتصاب وهن والاطفال للعبودية. كل هذا تم تحت سمع ...

بيدي لا بيد عمرو

في كتاباتي القديمة قلت أن الذي سيحول دون قيام دولة المليشيات ووراثتها لدولة ٥٦ هو العمل المدني الدؤوب لقيام الحكومات المحلية على اساس لجان الحي والقرية والفريق ومن ثم المدن والاقاليم واخيرا استلام السلطة. ومضمراً ان من سيقوم بهذا العمل هم الديمقراطيون والديمقراطيات الذين هم متحالفين لإنجاز هدف دولة الديمقراطية والسلم والعدل بزعامة وعلى اكتاف عامة المواطنين وفي قبل السودان الاربعة. بسبب تدهور وفساد وقصر نظر النخبة بقيادتها العسكرية، تسارعت الاحداث والخراب، وإن تم انجاز ما نفخر به على صعيد قيام تحالفات غير مكتوبة بين ثائرات وثوار ديسمبر من كل الأقاليم وقيامهم بتكوين اللجان والتقدم بحماس وثبات لتحقيق اهدافهم، الا ان الواقع يتقدم على هذا التحالف بخطوات متسارعة . الآن وفي ظل واقع تهديد قيام دولة الاسرة المستندة على القبيلة وتحطيم ما تبقى من سودان ٥٦، تبقت فرصة اخيرة لهذه النخبة بجناحيها المدني والعسكري ، بدلاً من توزعهم على المعسكرات المتحاربة واحلامهم بنيل نصيب من كيكة دولة الاسرة والمليشيا، أو بنيل نصيب من شبح دولة ٥٦ بدكتاتوريتها العسكرية_الكيزانية، بدلا من هذا عليهم التوحد والوقوف بثبا...

الطرف الثالث في حرب الخرطوم

 للمثقف الذي نذر صفحاته في الميديا لتحليل الواقع السوداني والانحياز للمواطن السوداني، أستغرب كيف انك لم تنتبه انه لأي حدث نهايات ومآلات لا نهائية وليس احتمال او احتمالين من تجريد تفكيرك تريد أن تسوق لهما الناس سوقا" هذا اولاً. ثاني استغراب هو انه ومن طبيعة كتابتك اتوقع أن يكون اتجاهك هو اتجاه تقوية الكتلة المدنية الثورية لا كتابع لجهة وانما كمؤثر يضع له الخصوم حسابا وبل يفرض الاتجاهات والمآلات. اذا وضعت الكتلة المدنية الثورية كتابع تحت راية محددة فأنت تسخر كل امكانياتها الكامنةكخادم لطرف وتوقف تطورها، تحصر مكاسب كتلتك بما ستتفضل به هذه الراية عليك من المكاسب او بما ستفرضه عليك من الخسارات إن انتصرت، وستتحمل كل الخسارة اذا انتصر الطرف الآخر او ان توسعت الحرب، او دولت. لذا فمن البديهي أن نصطف كلنا حول رؤيتنا ورايتنا واهدافنا ككتلة مدنية ثورية متعالية على الطرفين، الكتلة المدنية الثورية فاعلة وليست تابعة ففكر فيها وخاطبها كفاعلة.  في رأيي ان هذا ناتج عن رؤية لبعض المثقفين وبرغم تصايحهم عن الشعب وقدراته الا انهم في حقيقة الأمر لا يرون الا السلطة والقوة ولا يرون أن الشعب قوة وللمدن...